يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

185

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

فصل : [ وقد فرّق أهل اللغة بين الحروف التي آخرها حرف صحيح . . . ] وقد فرّق أهل اللغة بين الحروف التي آخرها حرف صحيح مثل الدال والذال ، وبين الحروف التي آخرها همزة مثل الطاء والظاء والفاء ، فقالوا : كل حرف بعد ألفه حرف صحيح فإنه يرجع إلى الواو في التصغير ، فتقول في الدال : دويلة ، وفي الذال : ذويلة ، وتقول في الظاء : ظيية ، وظييت ظاء : إذا صوّرتها ، وقياس الواو في النحو أن تقول في تصغيرها أوية ، وتنسب إلى ما كان آخره همزة مثل الياء والفاء فتقول : القصيدة الياوية والفاوية ، وإلى ما كان آخره حرفا كالصاد والكاف والقاف فتقول : الصادية والكافية والقافية . فصل : [ فإن عكست هاتين اللفظتين أعني ( فا ) و ( قا ) جاء منهما ( أف ) و ( أق ) ، . . . ] فإن عكست هاتين اللفظتين أعني ( فا ) و ( قا ) جاء منهما ( أف ) و ( أق ) ، وستراهما في مكانهما وما يؤدّيان من المعاني ، واختلاف القراء في أف إن شاء اللّه ، ثم نرجع إلى اللام المتقدّمة في فل ، فإن كتبتها ( ل ) ولم تشكلها ؛ دلت على العدد المتقدّم ، وإن كسرتها ؛ جاء منها فعل أمر من : ولى يلي ، كما تقدّم في الفاء والقاف ، وإن كتبتها على هذا الشكل لام معربة ؛ جاء منها فعل ، تقول : لام فلان فلانا على كذا وكذا ، بمعنى عتب وعذل ، من قولك : لام يلوم لوما ، وكان في العرب من اسمه لام ، وهو جدّ أوس بن حارثة بن لام الطائي ، وهو مشهور شريف في العرب . وجاء لام في الحديث ، حين ذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الأرض تكون يوم القيامة خبزة واحدة ، كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فنظر النبي صلى اللّه عليه وسلم إلينا ثم ضحك حتى بدت نواجذه ، ثم قال : ألا أخبرك بإدامهم ؟ قال : إدامهم لام ونون ، قالوا : ما هذا ؟ قال : ثور ونون يأكل من زائدة كبدهما سبعون ألفا ، ذكر في الحديث باللام ونون ، فلا أدري أهو اسم واحد بكماله لأني رويته في مسلم بضم الميم ؛ أم هو حرف تهج من حروف المعجم ، واللّه أعلم . فإن همزت الألف مع اللام جاء منه معنى ، تقول : لأم بين الشيئين ، جمع بينهما . وفي الدعاء من هذا : ألأم اللّه شعثكم ولام شعثكم . وتقول : هذا شيء لأم ، أي : مجتمع ملتئم ، ومآل : مرجع ومصير ، ومال أمر من مالأت إذا تركت همزه في الأمر ، ويأتي منه : مال منادى مرخم ، وقد قرئ في القرآن : ( ونادوا يا مال ) قراءة عليّ وابن مسعود رضي اللّه عنهما . ولي شعر مطوّل قوافيه كلها مال مال ، انظره في التكميل إن شاء اللّه ، وشعر آخر قوافيه كلها مال ذلك مال ذلكما إلى خمسة عشر مرة . ويأتي من مقلوبه امل وأمل عليّ الكتاب ، وأمل إليّ رأسك . وآمل : اسم بلد ، وإليه ينسب أبو سعيد الآملي من أهل الحديث . وآمل : اسم فاعل . وكذلك إذا أدخلت